الشيخ الطبرسي
447
تفسير مجمع البيان
لهم حرما آمنا يجبى إليه ثمرات كل شئ رزقا من لدنا ولكن أكثرهم لا يعلمون [ 57 ] وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا وكنا نحن الوارثين [ 58 ] وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا يتلو عليهم آياتنا وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون [ 59 ] وما أوتيتم من شئ فمتاع الحياة الدنيا وزينتها وما عند الله خير وأبقى أفلا تعقلون [ 60 ] ) * . القراءة : قرأ أهل المدينة ويعقوب وسهل : ( تجبي ) بالتاء . والباقون بالياء . وقرأ أبو عمرو : ( أفلا تعقلون ) بالياء وبالتاء كيف شئت . والباقون بالتاء . الحجة : قال أبو علي : تأنيث ثمرات جمع ، وليس بتأنيث حقيقي ، فيكون بمنزلة الوعظ والموعظة ، والصوت والصيحة ، إذا ذكرت جاز ، وإذا أنثت جاز وحجة من قرأ ( أفلا تعقلون ) بالتاء ، قوله ( فما أوتيتم ) . والياء على ( أفلا يعقلون ) يا محمد . اللغة : التخطف : أخذ الشئ على وجه الاستلاب من كل وجه ، يقال : تخطفه تخطفا ، واختطفه اختطافا ، وخطفه يخطفه خطفا . قال امرؤ القيس : تخطف خزان الأنيعم بالضحى * وقد حجرت منها ثعالب أورال ( 1 ) يجبي : من جبيت الماء في الحوض أي : جمعته . والجابية : الحوض . والبطر : الطغيان عند النعمة قال ابن الأعرابي : البطر سوء احتمال الغنى . وقيل : إن أصله من قولهم ذهب دمه بطرا أي : باطلا ، عن الكسائي . وقيل : هو أن يتكبر عند الحق ، فلا يقبله .
--> ( 1 ) يصف فرسه . وقبل البيت قوله : " كأني بفتخاء الجناحين لقوه * صيود من العقيان طأطأت شملال " شبهه بعقاب تخطف الأرانب والثعالب . وتخطف : أصله تتخطف ، فحذف إحدى التائين . والخزان : ذكور الأرانب . والأنيعم : موضع وفي بعض الروايات " خزان الشربة " وهو اسم موضع أيضا . وأورال : أجبل ثلاثة سود في جوف الرمل ، بحذاء ماء لبني دارم ، وكان يسكنها قوم من العرب .